ابن عابدين

56

حاشية رد المحتار

مطلب : صلاة ركعة واحدة باطلة ، لا صحيحة مكروهة قال في البحر : وهو صريح في أن صلاة ركعة فقط باطلة ، لا أنها صحيحة مكروهة كما توهمه بعض حنفية العصر ا ه‍ . وفي النهر أن بطلان هذا التوهم غني عن البيان . قوله : ( وإن صلى ثلاثا منها ) أي بأن قيد الثالثة بسجدة . قال في البحر : قيد بالثلاث ، لأنه لو كان في الثالثة ولم يقيدها بسجدة فإنه يقطعها لأنه بمحل الفرض . ويتخير ، إن شاء عاد وقعد وسلم ، وإن شاء كبر قائما ينوي الدخول في صلاة الامام ، كذا في الهداية وفي المحيط : الأصح أن يقطع قائما بتسليمة واحدة لان القعود مشروط للتحلل ، وهذا قطع وليس بتحلل ، فإن التحلل عن الظهر لا يكون على رأس الركعتين ، ويكفيه تسليمة واحدة للقطع انتهى . وهكذا صححه في غاية البيان معزيا إلى فخر الاسلام ا ه‍ . قوله : ( أتم ) أي وجوبا ، فلو قطع واقتدى كان آثما . رملي . وفي القهستاني : وفيه إشارة إلى أنه لا يشتغل بحيلة ، مثل أن لا يقعد على الرابعة ويصيرها ستا كما في المحيط . ومثل أن يصلي الرابعة قاعدا لتنقلب نفلا ، لان الاتمام فرض كما في المنية ا ه‍ . قوله : ( ثم اقتدى متنفلا ) أي إن شاء ، وهو أفضل إمداد . وأورد أن التنفل بجماعة مكروه خارج رمضان . وأجيب بنعم إذا كان الامام والقوم متطوعين ، أما إذا أد الامام الفرض والقوم النفل فلا ، لقوله عليه الصلاة والسلام للرجلين إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما صلاة قوم فصليا معهم واجعلا صلاتكما معهم سبحة أي نافلة ، كذا في الكافي بحر . قوله : ( ويدرك بذلك فضيلة الجماعة ) الظاهر أن المراد أنه يحصل بذلك الاقتداء فضيلة الجماعة التي هي المضاعفة بخمس أو سبع وعشرين درجة ، كما لو كان صلى الفريضة مقتديا ، لأن هذه جماعة مشروعة أيضا : إما لاستدراك ما فات أو لئلا يصير مخالفا للجماعة ، ولكن الظاهر أن هذه المضاعفة مضاعفة ثواب النفل لا الفرض ، فليراجع . قوله : ( حاوي ) أي حاوي القدسي كما في البحر ، لا حاوي الحصيري ولا حاوي الزاهدي . قوله : ( مطلقا ) أي سواء قيد الأولى بسجدة أو لا . قوله : ( خلافا لما رجحه الكمال ) حيث قال : وقيل يقطع على رأس الركعتين ، وهو الراجح ، لأنه يتمكن من قضائها بعد الفرض . ولا إبطال في التسليم على الركعتين ، فلا يفوت فرض الاستماع والأداء على الوجه الأكمل بلا سبب ا ه‍ . أقول : وظاهر الهداية اختياره ، وعليه مشى في الملتقى ونور الايضاح والمواهب وجمعة الدرر والفيض ، وعزاه الشرنبلالية إلى البرهان . وذكر في الفتح أنه حكي عن السعدي أنه رجع إليه لما رآه في النوادر عن أبي حنيفة وأنه مال إليه السرخسي والبقالي . وفي البزازية أنه رجع إليه القاضي النسفي . وظاهر كلام المقدسي الميل إليه . ونقل في الحلية كلام شيخه الكمال . ثم قال : وهو كما قال .